ابن كثير

209

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وتقديره فستعلم ويعلمون أو فستخبر ويخبرون بأيكم المفتون ، واللّه أعلم . ثم قال تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أي هو يعلم تعالى أي الفريقين منكم ومنهم هو المهتدي ، ويعلم الحزب الضال عن الحق . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 8 إلى 16 ] فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) يقول تعالى كما أنعمنا عليك وأعطيناك الشرع المستقيم والخلق العظيم فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال ابن عباس : لو ترخص لهم فيرخصون . وقال مجاهد وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ تركن إلى آلهتهم وتترك ما أنت عليه من الحق « 1 » . ثم قال تعالى : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقي بإيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء اللّه تعالى واستعمالها في كل وقت في غير محلها ، قال ابن عباس : المهين الكاذب ، وقال مجاهد : هو الضعيف القلب ، قال الحسن : كل حلاف مكابر مهين ضعيف . وقوله تعالى : هَمَّازٍ قال ابن عباس وقتادة : يعني الاغتياب مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ يعني الذي يمشي بين الناس ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة ، وقد ثبت في الصحيحين من حديث مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقبرين فقال « إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة » « 2 » الحديث . وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم من طرق عن مجاهد به . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام أن حذيفة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يدخل الجنة قتات » « 4 » رواه الجماعة إلا ابن ماجة من طرق عن إبراهيم به ، وحدثنا عبد الرزاق ، حدثنا الثوري عن منصور عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يدخل الجنة قتات » يعني نماما « 5 » ، وحدثني يحيى بن سعيد القطان ، حدثنا أبو سعيد الأحول عن الأعمش ، حدثني إبراهيم منذ نحو ستين سنة عن همام بن الحارث قال : مر رجل على حذيفة ، فقيل إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء ،

--> ( 1 ) تفسير الطبري 2 / 182 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الوضوء باب 55 ، ومسلم في الطهارة حديث 111 . ( 3 ) المسند 5 / 382 ، 389 ، 391 ، 397 ، 402 ، 404 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الأدب باب 50 ، ومسلم في الإيمان حديث 169 ، 170 ، وأبو داود في الأدب باب 33 ، والترمذي في البر باب 79 . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 389 .